السيد هادي الخسروشاهي

118

في سبيل الوحدة والتقريب

استغلال أبناء القومية العربية في إيران للوقوف ضد الثورة الاسلامية ، وذلك لما عاناه العرب في ظلّ الشاه من تعسّف وظلم ، حيث تجاوزت السياسة التي مارستها حكومة الشاه حدود الاضطهاد فوصلت إلى الإفناء والإبادة . وقد ذكر صاحب كتاب « إيران في ربع قرن » عندما تطرّق إلى وضع العرب أيام حكم الشاه ما نصّه : « إنّ سياسة الإرهاب والقتل الجماعي ، ونصب المشانق مستمرة في منطقة خوزستان ، وقد حصدت الحكومة الشاهنشاهية من العرب أكثر ممّا يحصد الخريف من أوراق الشجر ، وقد هجر الآلاف من الناس المنطقة بسبب الاضطهاد ، ثم بسب الوضع الاقتصادي المؤسف الذي هو جزء من سياسة الإبادة » « 1 » . فمنذ الأسابيع الأولى لنجاح الثورة الاسلامية وإعلان الجمهورية ، عمل الاستكبار على إثارة السكّان العرب بحجّة المطالبة بحقوقهم القومية والتاريخية في المنطقة ، موهماً إيّاهم بأنّ الفرصة مؤاتية لذلك ، ولا سيما أنّ الموقع الاستراتيجي والاقتصادي والجغرافي الذي تتمتّع به هذه المنطقة يشكّل خطراً على الثورة الاسلامية ، حيث الموارد النفطية التي هي المصدر الرئيسي للبلاد ، وفيها ما يقرب من 80 بالمئة من الانتاج النفطي لإيران . وفي عرض ذلك ، استطاعت الأيادي الخبيثة للاستكبار الأمريكي إشعال نار الفتنة بواسطة الجاثم على صدر العراق ، فشنّت الحرب المفروضة في وجه الثورة الاسلامية بحجج وذرائع واهية ، تحمل شعارات القومية والدفاع عن البوابة الشرقية للوطن العربي من المدّ الفارسي ! ! والمطالبة بحقوق العرب في خوزستان ! ولكن الشيء الذي فوجئ به حتى من تعاونوا مع النظام العراقي من عرب خوزستان ، أنّ المسألة ليست هي الدفاع عن العروبة أو المطالبة بالحقوق القومية ، وإنّما هي مؤامرة استكبارية للنيل من الثورة الاسلامية الشعبية التي قامت على أكتاف العرب والفرس ومختلف القوميات

--> ( 1 ) إيران في ربع قرن ، ص 25 . .